المحقق البحراني
129
الحدائق الناضرة
" إن الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل " فإن المراد بالناس هم المخالفون وأظهر من ذلك ما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) إن أهل الكوفة يروون عن علي ( عليه السلام ) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ؟ قال كذبوا على علي ما وجدوا ذلك في كتاب علي ، قال الله تعالى : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( 2 ) ويعضده أيضا ما تقدم من مرسلة محمد بن أحمد بن يحيى ( 3 ) وقوله : " الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة " وكذا غيرها مما دل على كونه مع الغسل بدعة . ورد الشيخ ( رحمه الله ) الخبر الأول بالارسال واحتمل في الخبرين الآخرين التخصيص بما عدا غسل الجنابة ، قال : " لأن المسنون في هذه الأغسال أن يكون الوضوء فيها قبلها " ولا يخفي ما فيه بعد ما عرفت من التحقيق . وأما الخبر الثاني فالظاهر أن الوضوء فيه ليس بالمعنى المعروف وإنما هو بمعنى الغسل كما يدل عليه سياق الكلام ، وكيف كان فإنه مع هذا الاحتمال لا يصلح الاستدلال . وبالجملة فالاستحباب كالوجوب ونحوه أحكام شرعية لا تثبت إلا بالدليل الواضح . ( المسألة الثانية ) - اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) فيما إذا اغتسل مرتبا وأحدث في أثناء الغسل على أقوال : فقيل بوجوب الإعادة من رأس ، وهو مذهب الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية والمبسوط وابن بابويه ، واختاره العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الدروس والذكرى . وقال ابن البراج يتم الغسل ولا شئ عليه ، وهو اختيار ابن إدريس واختاره من أفاضل متأخري المتأخرين مير محمد باقر الداماد والخراساني في الذخيرة وشيخنا الشيخ سليمان البحراني . وقال المرتضى ( رضي الله عنه ) أنه يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة ، واختاره المحقق والفاضل الأردبيلي وتلميذه السيد في المدارك وجده الشهيد الثاني وتلميذه الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة . ( 2 ) سورة المائدة . الآية 9 . ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة .